قصص وعبر

مواقف حذيفة بن اليمان، رضي الله عنه، يوم الخندق.
مواقف حذيفة بن اليمان، رضي الله عنه، يوم الخندق.

بقلم: ذ. نافع الخياطي.

يُعَدُّ هذا الصحابي الجليل من نُجباء أصحاب محمد، صلى الله عليه وسلم، وهو صاحب سرِّ رسول الله، صلى الله عليه وسلم، ورجل يختاره الرسول، صلى الله عليه وسلم، ليجعل من قلبه مُسْتودعاً لِسِرِّه !! لرجل عظيم القدر، كبير الشَّأْن...

كان لحذيفة بن اليمان، رضي الله عنه، "قصة" يوم الخندق.. وذلك عندما أرسل الله تعالى ريحاً قلعت خيام المشركين.. وردّهم على أعقابهم خاسئين {ولم ينالوا خيرا}.

عن محمد بن كعب القرظي، قال:

قال رجل من أهل الكوفة لحذيفة بن اليمان: يا أبا عبد الله، أرأيتم رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وصحبتموه؟

 قال: نعم يا ابن أخي.

قال: فكيف كنتم تصنعون؟

قال: والله لقد كنا نجهد.

قال: فقال: والله لو أدركناه ما تركناه يمشي على الأرض، ولحملناه على أعناقنا.

قال: فقال حذيفة: يا ابن أخي، والله لقد رأيتُنَا مع رسول الله، صلى الله عليه وسلم، بالخندق، وصلى رسول الله، صلى الله عليه وسلم، هَوِياًّ من الليل([1])، ثم التفت إلينا فقال: "مَنْ رجل يَقُومُ فينظر لنا ما فعل القوم ثم يرجع" - يَشْرِطُ له رسول الله، صلى الله عليه وسلم- الرَّجْعَة- "أسأل الله تعالى أن يكون رفيقي في الجنة؟".

فما قام رجلٌ من القوم، من شدَّة الخوف، وشدَّة الجوع، وشدَّة البرد، فلمَّا لم يقم أحد دعاني رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فلم يكن لي بدٌّ من القيام حين دعاني، فقال:

"يا حذيفة ! اذهب فادخل في القوم، فانظر ماذا يصنعون، ولا تُحْدِثنَّ شيئاً حتى تأتينا".

قال: فذهبتُ فدخلتُ في القوم والرّيح وجنود الله تفعل بهم ما تفعل، لا تُقِرُّ لهم قِدْراً ولا ناراً ولا بناءً.

فقام أبو سفيان، فقال: يا معشر قريش، لينظر امرؤ مَنْ جليسه؟

قال حذيفة: فأخذت بيد الرجل الذي كان إلى جنبي، فقلت: مَنْ أنت؟

قال: فلان ابن فلان.

ثم قال أبو سفيان: يا معشر قريش، إنَّكُم والله ما أصبحتم بدار مقام، لقد هلك الكُراع([2]) والخفّ، وأخلفتنا بنو قريظة، وبلغنا عنهم الذي نكره، ولَقِينَا من شدَّة الريح ما ترون، ما تطمئنُّ لنا قِدْرٌ، ولا تقوم لنا نار، ولا يستمسك لنا بناء، فارتحلوا فإني مرتحل، ثم قام إلى جَمَلِهِ وهو معقول، فجلس عليه، ثم ضربه، فوثب به على ثلاث، فوالله ما أُطلق عقاله إلا وهو قائم، ولولا عهد رسول الله، صلى الله عليه وسلم، إليَّ "أن لا تُحْدِثَ شيئا حتى تأتيَني"،لو شئتُ، لقتلتُه بسهم.

قال حذيفة: فرجعتُ إلى رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وهو قائم يُصلي في مِرْطٍ([3]) لبعض نسائه، مُرَحَّل([4]).

فلمَّا رآني أدخلني إلى رجليه، وطرح عليَّ طَرف المِرْط. ثم ركع وسجد، وإني لفيه، فلمّا سلَّم أخبرتُه الخبر، وَسَمِعَتْ غطفان بما فعلت قريش، فانشمروا راجعين إلى بلادهم([5]).

قال ابن إسحاق: ولما أصبح رسول الله، صلى الله عليه وسلم، انصرف عن الخندق راجعا إلى المدينة والمسلمون، ووضعوا السلاح.

العبر المستخلصة من هذه القصة:

1- حذيفة، رضي الله عنه، يؤتمن على سرِّ رسول الله، صلى الله عليه وسلم، ولم يبح به لأحد.

2- انتقام الله عز وجل من أعداء رسول الله، صلى الله عليه وسلم، يوم الخندق بجنود الله، وشدة الرياح، حيث هُزموا ورُدُّوا على أعقابهم خاسئين.

3- اشتياق رجل من التابعين لرؤية رسول الله، صلى الله عليه وسلم، ومحبته، والدفاع عنه، وإيثاره على كل شيء.

4- الرسول، صلى الله عليه وسلم، ينتدب من يستطلع أخبار العدو ليلاً في غزوة الخندق، ويرجو الله أن يكون معه في الجنة.

5- كان الرجل المنتدب الذي فرح بأداء مهمة استطلاع أخبار العدو؛ هو حذيفة بن اليمان، رضي الله عنه.

6- حدوث وقعة الخندق في وقت اجتمعت فيه شدة الخوف، وشدَّة الجوع، وشدَّة البرد.

7- حذيفة يصف حالة الكفار، وكيف نُفِّذَ فيهم أمر الله تعالى.

8- أبو سفيان يُعْلن مظاهر هزيمة الكفار، ويدعو لنفير قومه، ورجوعهم من حيثُ أتواْ.

9- حذيفة، رضي الله عنه، يلتزم بتطبيق الوصية النبوية أثناء تأديته مهمة استطلاع أخبار العدو، ولم يتصرف أي تصرف آخر من شأنه مخالفة أمر الرسول، صلى الله عليه وسلم، ولذلك كان بإمكانه أن يقتل أبا سفيان بسهم، فلم يقتله.

10- تفرُّق جموع المشركين وحلفائهم من غطفان، وغيرهم مخذولين منهزمين.

11- رجوع النبي، صلى الله عليه وسلم، وأصحابه من الغزوة إلى المدينة، منتصرين مظفرين، مصداقا لقوله تعالى: (إن الله يدافع عن الذين آمنوا)([6])، وقوله: (وكان حقا علينا نصر المومنين)([7]). والحمد لله رب العالمين.                                                                  

 


([1]) - هوياًّ من الليل: قطعة منه.

([2]) - الكُراع: الخيل.

([3]) - المِرْط: الكساء.

([4]) - المرَحَّلُ: ضربٌ من برود اليمن، سمِّي مُرَحَّلا؛ لأنَّ عليه تصاوير رَحْل. انظر: "لسان العرب"؛ لابن منظور، مادة: (رَحَلَ).

([5]) - إسناده صحيح: أخرجه أحمد في: "المسند" (5/ 392، 393). وهذه القصة من كتاب: "صور ومواقف من حياة الصحابة"؛ لسعد يوسف أبو عزيز. ص: 133- 135.

([6]) – سورة: الحج، آية: 36.

([7]) – سورة: الروم، آية: 46.

dating a married woman go cheaters caught
dating a married woman how many men have affairs how many women cheat
when your husband cheats redirect how often do women cheat on their husbands
redirect link abortion pill process
metformin metformin metformin
bystolic coupon 2013 bystolic generic alternative


: الإسم
: البريد الإلكتروني
* : التعليق
 
التعليقات الموجودة لا تعبر عن رأي الرابطة وإنما تعبر عن رأي أصحابها
اقرأ أيضا

مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ وَقِصَّةُ إِسْلَامِ عَمْرو بْنِ الجَمُوح رضي الله عنهما

مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ وَقِصَّةُ إِسْلَامِ عَمْرو بْنِ الجَمُوح رضي الله عنهما

لَمَّا أَشْرَقَتْ جَزِيرَةُ العَرَبِ بِنُورِ الهُدَى وَالحَقّ، كان الغُلام اليَثْرِبي معاذ بن جبل فتًى يافعاً، وكان يمتاز عن أَتْرَابِهِ بِحِدَّةِ الذَّكَاءِ، وَقُوَّةِ العَارِضَةِ، وَرَوْعَةِ البَيَانِ، وَعُلُوِّ الهِمَّةِ.

وكان إلى ذلك، قَسيماً وَسيماً أَكْحَلَ العَيْنِ، جَعْدَ الشَّعَرِ، برَّاقَ الثَّنايا، يَمْلأُ عيْنَ مُجْتَلِيهِ وَيَمْلِكُ عليه فُؤَادَهُ.

قصة الصحابي الذي استمعت الملائكة لتلاوته أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْر رضي الله عنه

قصة الصحابي الذي استمعت الملائكة لتلاوته
أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْر رضي الله عنه

هو أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْر بن سماك بن عبد الأشهل، أبو يحيى الأوسي. أَحَدُ النُّقَبَاءِ الاثْنَيْ عشر ليلة العَقَبَة. أسلم قديماً على يد مُصْعَب بن عُمَيْر، وكان أبوه شريفاً مُطَاعاً يُدْعى حُضير الكتائب. وكان أُسَيْد بَعْدَ أبيه شريفاً في قومه، يُعَدُّ من ذوي العقول والآراء، وكان يكتب بالعربية، ويحسن العَوْم والرَّمي، وكان في الجاهلية يُسَمُّون من جمع فيه هذه الخصال: «الكامل».

أنس بن مالك خادم الرسول صلى الله عليه وسلم

أنس بن مالك خادم الرسول صلى الله عليه وسلم

هو الإمام، المفتي، المقرئ، المحدِّث، راوية الإسلام أنس بن مالك بن النَّضْر بن ضَمْضَم بن زيد بن حرام بن جُنْدُب بن عامر بن غَنْم بن عدي بن النَّجَّار، أبو حمزةَ الأنصاريُّ الخزرجيُّ النَّجَّارِيُّ المدنيُّ، خادمُ رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وقرابتُه من النساء، وتلميذه وتبعُه، وآخر أصحابه موتاً.