قصص وعبر

أبو أُمَامَةَ البَاهِلِي: الوَلِيُّ المُبَارَكُ.
أبو أُمَامَةَ البَاهِلِي: الوَلِيُّ المُبَارَكُ.

بقلم: ذ. نافع الخياطي.

عن أبي أمامة، رضي الله عنه، قال:

أرسلني النبي، صلى الله عليه وسلم، إلى"باهلة"([1]) فأتيتهم، فرحَّبُوا بي.

فقلتُ: جئت لأنهاكم عن هذا الطعام([2]) وأنا رسول رسول الله لتُؤْمِنُوا به، فكذَّبوني، وردُّوني.

فانطلقت وأنا جائع ظمآن، فنمتُ، فأُتِيتُ في منامي بشُربةٍ من لبن، فشربت، فشبعت، فعظُم بطني.

فقال أحد القوم: أتاكم رجلٌ من أشرافكم وخياركم، فرددتموه؟

قال: فأتوني بطعام وشراب. فقلت:

"لا حاجة لي فيه. إن الله قد أطعمني، وسقاني".

فنظروا إلى حالي؛ فآمنوا.([3])

وفي رواية للطبراني عن أبي أمامة، رضي الله عنه، قال:

"بعثني رسول الله، صلى الله عليه وسلم، إلى قومي أدعوهم إلى الله عزّ وجل، وأعرض عليهم شرائع الإسلام، فأتيتهم وقد سقوا إبلهم وحلبوها وشربوا".

فلما رأوْني قالوا:

"مرحباً بالصُّدَيّ بن عجلان !" قالوا:

"بلغنا أنك صبوت([4]) إلى هذا الرجل".

قلتُ: "لا، ولكن آمنتُ بالله ورسوله؛ وبعثني رسول الله، صلى الله عليه وسلم، إليكم أعرض عليكم الإسلام وشرائعه".

فبينما نحن كذلك إذ جاءوا بقصعتهم فوضعوها واجتمعوا حولها فأكلوا بها.

قالوا: هلمّ يا صُدَيّ !

قلت: ويحكم ! إنما أتيتكم من عند من يُحرّم هذا عليكم إلاّ ما ذكيتم كما أنزل الله.

قالوا: وما قال؟

قلت: نزلت هذه الآية: (حرّمت عليكم الميتة والدّم ولحم الخنزير) إلى قوله تعالى: (وأن تَسْتَقْسِمُواْ بالأَزْلاَم).([5])

فجعلتُ أدعوهم إلى الإسلام ويأبون.

قلت لهم: ويحكم ! ايتوني بشربة من ماء فإني شديد العطش.

قال: وعليّ عمامة.

قالوا: لا. ولكن ندعك تموت عطشاً.

قال: فاغتممتُ وضربت رأسي في العمامة ونمتُ في الرّمضاء([6]) في حرّ شديد، فأتاني آت في منامي بقدح زجاج لم ير الناس أحسن منه، وفيه شراب لم ير الناس آلَف منه، فأمكنني منها فشربتُها فحيث فرغتُ من شرابي استيقظتُ؛ ولا والله ! ما عطشتُ ولا عرفت عطشاً بعد تيك([7]) الشربة !!".([8])

العبر المستخلصة من هذه القصة:

1- إرسال النبي، صلى الله عليه وسلم، أبا أمامة إلى قومه، يدعوهم إلى الإسلام، ويبيِّن لهم شريعة الله.

2- أبو أمامة، رضي الله عنه، يكذِّبه قومه رغم ما جاء به من الحق.

3- أبو أمامة، رضي الله عنه، ينهى قومه عن أكل الطعام الذي لم يُذكر اسم الله عليه، وبقي وحده يتحمَّلُ ألم الجوع، والعطش، وشدَّة قساوة الحرارة.

4- بعض قوم أبي أمامة، يُعاتب قومه على تكذيبهم لما أتاهم به أبو أمامة من الحق، والخير، والفضيلة، ويشهد له بالشرف والخِيَرَة.

5- أبو أمامة، رضي الله عنه، يرفض طعام المشركين، ويمتنع عن تناوله؛ امتثالا لقوله تعالى: (ولا تاكلوا مما لم يُذكر اسم الله عليه وإنه لفسق).([9])

6- بعض قوم أبي أمامة يعتنقون الإسلام بمجرد مشاهدتهم لأحواله، وسماعهم لأقواله.

7- نفرٌ من قوم أبي أمامة يصفونه بالخروج عن دين آبائهم، وأجدادهم؛ المتجلي في: عبادتهم للأصنام، والأوثان، والتخلُّق بالأخلاق الجاهلية؛ لكن أبا أُمَامَةَ يَصْدَحُ بكلمة الحق في وجههم قائلا: بل قد هداني الله للإسلام الذي هو خاتمة الأديان.

8- هذه القصة تُظهر بجلاءٍ كرامةً من الكرامات التي وقعت مثيلاتها لكثير من الصحابة، وذلك أنه أُتِي في منامه بشراب لم يألفه الناس فشرب منه، فلما استيقظ بقي طول عمره رَيَّانَ لم يظمأ بعده أبدا، وذلك فضل الله يوتيه من يشاء، والله ذو الفضل العظيم.

 


([1]) - قومه.

([2]) - أي: الذي لم يذكر اسم الله عليه.

([3]) - إسناده حسن: أخرجه الحاكم (3/ 641)، وقال الهيثمي في: "المجمع" (9/ 387)، وقال: رواه الطبراني بإسنادين، وإسناد الأولى حسن.

([4]) – أي: خرجتَ عن دين آبائك، وأجدادك إلى هذا الدين الجديد.

([5]) – سورة: المائدة، الآية:3.

([6]) - الرّمضاء: الحجارة ذات الحرارة المرتفعة.

([7]) - أي: بعد هذه الشربة.

([8]) - القصة من كتاب: (صور ومواقف من حياة الصحابة)؛ لسعد يوسف أبو عزيز، ص: 159- 161.

([9]) – سورة: الأنعام، آية: 122.

how long for viagra to work viagra solid food open
when your husband cheats click how often do women cheat on their husbands
online link read here
discount coupons for prescriptions click discount coupons for viagra
free viagra samples coupon prescription discount coupon pfizer viagra coupons
why abortion is wrong ronnebybloggen.se abortion techniques
prescription drugs coupons site cialis discounts coupons


: الإسم
: البريد الإلكتروني
* : التعليق
 
التعليقات الموجودة لا تعبر عن رأي الرابطة وإنما تعبر عن رأي أصحابها
اقرأ أيضا

قصة ضيافة الصحابي: جابر بن عبد الله الأنصاري للنبي صلى الله عليه وسلم وأهل الخندق.

قصة ضيافة الصحابي: جابر بن عبد الله الأنصاري للنبي صلى الله عليه وسلم وأهل الخندق.

يروي لنا جابرٌ بن عبد الله رضي الله عنه إحدى حَوَادِثِهِ مع رسول الله صلوات الله وَسَلَامُهُ عليه. حيث قال:

«كُنَّا يَوْمَ «الخَنْدَقِ» نَحْفِرُ، فَعَرَضَتْ لنا صَخْرَةٌ شديدة عَجَزْنَا عَنْ تَحْطِيمِهَا، فجئنا إلى الرسول عليه الصَّلَاةُ وَالسَّلَام، وقلنا: يا نبيَّ الله لقد وَقَفَتْ في سَبِيلِنَا صَخْرَةٌ صَلْدَةٌ، وَلَمْ تَفْعَلْ مَعَاوِلُنَافِيهَا شَيْئاً.

أَعْلَمُ أُمَّتِي بِالحَلَالِ وَالحَرَامِ: مُعاذ بن جَبل رضي الله عنه

أَعْلَمُ أُمَّتِي بِالحَلَالِ وَالحَرَامِ: مُعاذ بن جَبل رضي الله عنه

لَمَّا قَدِمَ الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم على المدينة مهاجراً، لَزِمَهُ الفَتَى مُعاذ بن جَبَل مُلازمة الظِّلِّ لِصاحبه، فأخذ عنه القرآن، وَتَلَقَّى عليه شرائع الإسلام، حتى غَدَا مِنْ أَقْرَإِ الصَّحَابة لكتاب الله، وَأَعْلَمِهِمْ بِشَرْعِه.                         

حَدَّثَ يَزِيدُ بْنُ قُطَيْبٍ قال: دخلتُ مسجد «حِمْص» فإذا أنا بِفَتًى جَعْدِ الشَّعَر، قد اجتمع حوله الناس، فإذا تكلَّمَ كأنما يَخْرُجُ مِنْ فِيهِ نُورٌ وَلُؤْلُؤٌ، فقلتُ: مَنْ هَذَا؟!. فقالوا: مُعاذ بن جَبَل.

مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ وَقِصَّةُ إِسْلَامِ عَمْرو بْنِ الجَمُوح رضي الله عنهما

مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ وَقِصَّةُ إِسْلَامِ عَمْرو بْنِ الجَمُوح رضي الله عنهما

لَمَّا أَشْرَقَتْ جَزِيرَةُ العَرَبِ بِنُورِ الهُدَى وَالحَقّ، كان الغُلام اليَثْرِبي معاذ بن جبل فتًى يافعاً، وكان يمتاز عن أَتْرَابِهِ بِحِدَّةِ الذَّكَاءِ، وَقُوَّةِ العَارِضَةِ، وَرَوْعَةِ البَيَانِ، وَعُلُوِّ الهِمَّةِ.

وكان إلى ذلك، قَسيماً وَسيماً أَكْحَلَ العَيْنِ، جَعْدَ الشَّعَرِ، برَّاقَ الثَّنايا، يَمْلأُ عيْنَ مُجْتَلِيهِ وَيَمْلِكُ عليه فُؤَادَهُ.