دفاعا عن الصحابة والتابعين

صلّ معي الغداة وغبّش
صلّ معي الغداة وغبّش

 

 

 

بدر العمراني

قال ابن سعد رحمه الله في الطّبقات الكبير: (أخبرنا الوليد بن عطاء بن الأغَرّ، وأحمد بن محمد بن الوليد الأزرقي، قالا: حدثنا عمرو بن يحيى بن سعيد الأموي، عن جدّه: أن سعيد بن العاص أتى عمر يستزيده في داره التي بالبلاط، وخطّط أعمامه مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال عمر: صَلّ معي الغداة وغَبِّش، ثمّ أذْكِرْني حاجتك. قال: ففعلتُ، حتّى إذا هو انصرف، قلت: يا أمير المؤمنين، حاجتي التي أمرتني أن أذكرها لك؟ قال: فوثب معي. ثمّ قال: امض نحو دارك، حتّى انتهيت إليها، فزادني وخَطّ لي برجله. فقلت: يا أمير المؤمنين، زدني، فإنّه نبتت لي نابتة من ولد وأهل. فقال: حسبك، واختبيء عندك أنْ سيلي الأمر بعدي من يصل رحمك، ويقضي حاجتك. قال: فمكث خلافة عمر بن الخطاب حتّى استخلف عثمان، وأخذها عن شورى ورضى، فوصلني وأحسن، وقضى حاجتي وأشركني في أمانته. قالوا: ولم يزل سعيد بن العاص في ناحية عثمان بن عفّان للقرابة، فلما عزل عثمانُ الوليدَ بن عقبة بن أبي مُعَيْط عن الكوفة دعا سعيد بن العاص واستعمله عليها)([1]).

هذا الخبر يتّخذه بعض المغرضين([2]) تُكَأة للطّعن في عمر وعثمان رضي الله عنهما بالتّواطؤ على التّمكين لبني أمية.

وللعلم؛ فالاعتماد يكون على ما صحّ من الخبر لا ما وَهَن. والإلزام يكون بالمتين المقبول، لا بالسّاقط المرذول.

وهذا الخبر إسناده فيه انقطاع: جدّ عمرو بن يحيى بن سعيد الأموي، هو: سعيد بن عمرو الأموي (ت126هـ)، فلم يُدرك الحادثة. وقد علّقها ولم يُفْصِحْ عمّن تحمّل.

إذن؛ هذا لا يمكن الاعتماد عليه.

والله الموفق لإيضاح الحق.

 


([1]) الطبقات الكبير 5/31-32.

([2]) انظر: http://al-milani.com/library/lib-pg.php?booid=31&mid=375&pgid=4361



: الإسم
: البريد الإلكتروني
* : التعليق
 
التعليقات الموجودة لا تعبر عن رأي الرابطة وإنما تعبر عن رأي أصحابها
اقرأ أيضا

أئمة يهدون بأمرنا

أئمة يهدون بأمرنا

قال الحاكم الحسكاني: (وفيها ــ أي سورة السجدة ــ نزل أيضا قوله تعالى:

وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا ۖ وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ

خطبة أبي بكر وعمر لفاطمة الزهراء رضي الله عنهم

خطبة أبي بكر وعمر لفاطمة الزهراء رضي الله عنهم

مما يذكره المغرضون للحط من مكانة الشيخين أبي بكر وعمر رضي الله عنهما، رفض الرسول صلى الله عليه وسلم خطبتهم بضعته الشريفة فاطمة الزهراء رضي الله عنها. ويستدلون بما رواه النسائي في سننه، والحاكم في مستدركه، وابن حبان في صحيحه من طريق الْحُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ، عَنْ عَبْدِاللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: خَطَبَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ رضي الله عنهما فَاطِمَةَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: إِنَّهَا صَغِيرَةٌ، فَخَطَبَهَا عَلِيٌّ فَزَوَّجَهَا مِنْهُ.

أخبار استخلاف عمر رضي الله عنه في الميزان

أخبار استخلاف عمر رضي الله عنه في الميزان

إن نصوص استخلاف أبي بكر لعمر رضي الله عنهما، اتخذها بعض المغرضين ذريعة للطعن في الخليفتين.. وفي هذا المقال سندرس هذه النصوص دراسة إسنادية لنكشف عن مصداقيتها...